السيد الخميني
41
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
وقبل الورود في البحث ، لا بدّ من ذكر أمر لعلّه يدفع به النزاع ، وهو أنّ المتفاهم من مجموع روايات الباب ، أنّ ما للإمام عليه السلام ، هو عنوان واحد منطبق على موارد كثيرة ، والملاك في الكلّ واحد ؛ وهو أنّ كلّ شيء - أرضاً كان أو غيرها - إذا لم يكن له ربّ ، فهو للوالي ، يضعه حيث شاء في مصالح المسلمين . وهذا أمر شائع بين الدول أيضاً ، فالمعادن والآجام والأرض عامرة كانت أو غيرها إن لم يكن لها ربّ ، وإرث من لا وارث له والبرّ والبحر والجوّ ، كلّها للدول ، وإن شئت قلت : إنّها مُؤمّمة ، والدول أولياء أمورها لمصالح الأمم ، والإسلام لم يأتِ في ذلك بشيء جديد ، مغاير لهذا الأمر الشائع بين الدول ، وإن أجاز النبي صلى الله عليه وآله وسلم إحياء الأرض الموات ، وحيازة الآجام ونحوها ، والعمارة فيها ، وقضى بأنّ كلًاّ من الإحياء والحيازة مملّك ، كما تفعل ذلك سائر الدول أحياناً . نعم ، لمّا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وليّ الأمر في الأرض كلّها ، وبعده يكون الإمام عليه السلام كذلك ، كان حال جميع الأرض بالنسبة إليه وإلى أوصيائه ، حال قطعة منها بالنسبة إلى وإليها ، فما لا ربّ له من الأرض فهو للنبي والوصيّ ؛ بالمعنى الذي أشرنا إليه سابقاً « 1 » . فرؤوس الجبال وبطون الأودية وكلّ أرض خربة والآجام والمعادن والأرض التي باد أهلها أو جلوا عنها وإرث من لا وارث له ، كلّها للإمام عليه السلام ، لا بعناوين مختلفة وبملاكات عديدة ، بل بملاك واحد ؛ هو عدم الربّ لها . فلا دخالة لشيء من العناوين المذكورة بما هي في ذلك ، بل تمام الموضوع
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 20 .